السيد محمد تقي المدرسي

180

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ولعلّ هناك امراً اخيراً متبقّياً بالنسبة لأولئك الذين يمتلكون عقلية ميتافيزيائية ( ولكن من الذي لا يمتلك مثل هذه العقلية ؟ ) . . وهو التساؤل عن أصل وظيفة الانسلاخ تلك التي يختصّ بها الانسان ، أي ذلك التطلّب للاستقلال الذاتي . . أو عدم الاكتمال ذاك الذي لا تشبعه الا العقبات . . فهل يجب ان نشارك « بارودي » في اعتبار هذه الوظيفة الصدى في داخلنا لدافع كوني ؟ . . أم نرى مع « برغسون » ان ( « الكون آلة لصنع الآلهة » ) ، أي صنع مخلوقات حرّة قابلة آنذاك لأن تحب خالقها بحرية « 1 » . لا ريب ان أعظم نعمة أسبغها الله بقدرتها الواسعة هي نعمة الحرية ( الاختيار ) وحسب آية قرآنية « وخلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين » فهذه منتهى القدرة ان يخلق الله بشراء يعطيه من القدرات ان يخاصم ( وهو المخلوق ) رب العالمين ويقول مثلًا : « من يحيي العظام وهي رميم » . وان لحظة تجلّي هذه النعمة ، هي لحظة تحدّي الانسان لذاته ، والتوبة إلى ربه فتلك هي - فيما يبدولي - أحلى لحظات الخلق .

--> ( 1 ) - المصدر ص 138 . .